محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
454
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
صفات المخلوقين كلما [ كثرت ] ( 1 ) كانت أظهر دلالة على التّجوّز , وعلى حذف المسند إليه , وكان هذا أشبه بالاستعارة المجرّدة ( 2 ) التي يذكر فيها صفات المشبّه مثل قولنا : أسد شاكي السّلاح , حسن الثّياب , لطيف الأخلاق , فصيح الكلام , ونحو ذلك من تكثير القرائن اللفظيّة الدّالّة على التّجوّز , ولو أنّه بعد إسناد الإتيان إلى الله تعالى ذكر الصّفات المختصّة بالله تعالى كان أبعد عند أهل الصّنعة من التّجوّز , وكان أشبه بالاستعارة المرشّحة التي يذكر بعدها صفات المشبّه به كقوله في البيت المشهور : * له لبد أظفاره لم تقلّم * ونحو ذلك , وقد تقدّم ذكر ذلك في المقدّمة السّادسة في المرتبة الثّانية من مراتب التّأويل ( 3 ) , وإنّما قلنا : إنّ هذا الوارد في الحديث مثل المجاز الوارد في القرآن عند أهل التأويل ؛ لأنّ كلّ واحد منهما مجاز في الإسناد وحذف المسند إليه من طرق الإيجاز في الكلام , وكلّما أردف التّجوّز من صفات المحذوف أو المذكور لم يكن في ذلك شيء من التّجوّز , وإنّما تكون فيه قرائن لفظية تدلّ على المبالغة في إظهار المقصود أو المبالغة في معنى التّجوّز , وأمّا التّجوّز فليس إلا في الإسناد على ما يعرفه علماء المعاني والبيان , والله أعلم . وقد أبرق المعترض وأرعد على البخاري - رضي الله عنه -
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( ذكرت ) ) والمثبت من نسخة صحيحة كما في هامش ( أ ) و ( ي ) , ومن ( س ) . ( 2 ) في ( ي ) : ( ( بالمجاز المجرّد ) ) , وكذا في هامش ( أ ) في نسخة . ( 3 ) ( ص / 427 ) .